قيمة توجيه الجمال
شعر دومب بدعوة لإنشاء "بايري دايزا"، التي سُميت على اسم المصطلح الفارسي القديم الذي يعني "حديقة مسورة"، داخل أراضي دير سيسترسياني. ويستذكر قائلاً: "بصراحة، لقد وقعت في حب هذا المكان من النظرة الأولى". تاركًا وراءه مهنته في مجال القانون، أطلق دومب حديقة طيور في عام 1994 أصبحت وجهة مزدهرة تعج بالحياة البرية والنباتات. وأصبحت «بايري دايزا» واحدة من أبرز المعالم السياحية في بلجيكا، حيث تجذب ما يقرب من ثلاثة ملايين زائر سنويًا.
يؤمن دومب بأن الجمال هو أفضل رد على اقتصاد الانتباه الممزق الذي تحركه الخوارزميات. ترحب «بايري دايزا» بالزوار في حديقة عالمية غنية، تعرض أربع عجائب: الحيوانات، والأشجار والنباتات، والإبداع البشري، والعالم الخفي للمعادن. وبدلاً من أن تندرج «بايري دايزا» ضمن القوالب التقليدية لحديقة الحيوانات أو الحديقة النباتية أو المتحف الإثنوغرافي، فإنها تضع نفسها في مكانة فريدة من نوعها.
يسلط وال الضوء على التجارب التفاعلية التي توفرها «بايري دايزا» للضيوف. وقد أثرت مشهد قطيع الأفيال في «بايري دايزا» وهو يتجه إلى البحيرة للسباحة اليومية تأثيرًا عميقًا على وال. يقول: «إنها لحظة سحرية. ما زلت أشعر بالقشعريرة من تلك التجربة».
كما توفر «بايري دايزا» إقامات لا تُنسى بالقرب من الحيوانات. يمكن للزوار أن يناموا بجانب الذئاب والدببة، ويستيقظوا بالقرب من الدببة القطبية، ويشاهدوا أسود البحر وهي تمرح. كما تقترب الحديقة البلجيكية من الانتهاء من إنشاء دفيئة زجاجية تبلغ مساحتها أربعة هكتارات، ستغمر الزوار في عالم استوائي شاسع.
يعتقد دومب أن إظهار الجمال للناس له تأثير تحويلي. فعندما يشعر الناس بأنهم أقرب إلى العالم الطبيعي، يصبحون أكثر ميلًا لحمايته. ويقول: «الجمال يوقظ الحب».
تجربة الضيوف تقود الطريق
أعلنت «أناكيستا»، وهي حديقة مغامرات تقع على قمة جبل في غاتلينبرغ بولاية تينيسي، مؤخرًا عن مشروع توسعة مدته خمس سنوات بقيمة 100 مليون دولار بعنوان «صنع المزيد من السحر». يتضمن الخطة نظام مصاعد هوائية من الجيل التالي لزيادة الطاقة الاستيعابية؛ وقرية «فايرفلاي» (Firefly Village) التي أعيد تصميمها لزيادة مدة البقاء في المنتزه وإيرادات الفرد؛ وممر «تريتوب سكاي ووك» (Treetop Skywalk) الموسع مع تجربة إضاءة جديدة من «فايرفلاي» لزيادة الإقبال في المساء.
يشرح بنتز قائلاً: «بالنسبة لنا، تجربة الضيف هي الأهم. فإذا قدمت تجربة ضيف عالية الجودة، سيرغب الناس في العودة إلى منتزهك، وسيخبرون الجميع عنه».
كما نمت عروض الأطعمة والمشروبات في «أناكيستا» منذ افتتاح المرفق لأول مرة في عام 2017. بدأ المنتزه بشاحنة طعام، وهو ما كان قرارًا اتُخذ في اللحظة الأخيرة، وفقًا لبنتز. ويقول: «اليوم، أصبحت أناكستيستا عالماً مختلفاً تماماً. لدينا 13 موقعاً لتقديم الطعام والمشروبات». ويحظى الحدث الصيفي «United Tastes of America» الذي تنظمه أناكستيستا، والذي يمكن للضيوف فيه الاستمتاع بأطعمة ومشروبات من جميع أنحاء البلاد إلى جانب الترفيه العائلي، بشعبية كبيرة لدى الجمهور.
يقول بنتز: «لقد كان تطورًا طبيعيًّا». ويولي التوسع المستمر للمنتزه الأولوية للتصميم الاستثنائي. «التفاصيل هي كل شيء».
يعتقد بنتز أن المعالم السياحية يجب أن تتسم بالمرونة لتحقيق النجاح. «عندما تسنح الفرص، يجب أن تكون قادرًا على التكيف. أعتقد أن هذا أمر مهم حقًا».
تحويل أحلام الشوكولاتة إلى سحر الوجهة
يعمل ألكسندر كوستا على إنشاء متنزه ضخم مستوحى من الشوكولاتة في البرازيل باسم «كاكاو بارك». بدأ كوستا في بناء إمبراطوريته الشوكولاتية قبل 37 عامًا — وهو في سن 17 عامًا فقط — بقرض قدره 500 دولار. تعد «كاكاو شو» الآن أكبر سلسلة للشوكولاتة الفاخرة في البرازيل، حيث تضم 22,000 موظف وتغطي أعمالها مجالات الزراعة والتصنيع والبيع بالتجزئة والفنادق. يقول: «لدينا نظام بيئي كامل للكاكاو».
يدافع كوستا عن فكرة أن العملاء يستحقون «منتجات رائعة، وتصميمًا رائعًا، وتجربة رائعة بسعر معقول». وهو يتبع نفس النهج مع متنزه ترفيهي يجسد قصة الكاكاو والشوكولاتة. «إنها طريقة لرد الجميل للشعب البرازيلي، لأنهم منحوا عائلتنا كل شيء».
سيضم «كاكاو بارك» أكثر من 50 معلمًا ترفيهيًا على مساحة 700,000 متر مربع، مع إمكانية التوسع. يعلن كوستا أن معلمًا ترفيهيًّا هو «المسرح الطائر» من شركة «بروجنت» سيمنح الزوار إطلالة شاملة من أعلى على المواد الخام التي تُصنع منها الشوكولاتة، بما في ذلك مزارع الكاكاو، والثمار، والأبقار التي تنتج الحليب. كما يمكن للركاب الاستمتاع بتناول الكمأ خلال رحلتهم.
كوستا منفتح على الاحتمالات التي تتجاوز حدود المنتزه، سواء كان ذلك بافتتاح فندق أو منح الناس فرصة لتجربة طقس الكاكاو التقليدي في الغابة.
وكما يظهر من عمل دومب وبنتز وكوستا، فإن إثارة شعور الدهشة لدى الزوار ليست مجرد طموح فني — بل هي خيار استراتيجي يعزز ولاء الزوار، ويرفع من هوية العلامة التجارية، ويثبت أن التأثير العاطفي لا يزال محركًا قويًا لنجاح الأعمال.

